تنوير .. الكاتب جميل النمري
مساحة للحوار الحر دون قيود على العقل
من هؤلاء؟!

هكذا جرى الأمر؛ طلبة الجامعة بالمئات ينتظرون الحافلات التي تقلّهم إلى بيوتهم عندما حدث التفجير الانتحاري لسيارة ملغومة! تطايرت الأجساد والكتب، وتراكض الطلبة عندما حدث تفجير انتحاري آخر على باب ثان للجامعة، والنتيجة 170 طالبا وطالبة بين قتيل وجريح!

هل هم سنّة؟ هل هم شيعة؟ هل هم أكراد؟ انهم طلبة فقط! شباب وفتيات من كل مكان تحوّلوا إلى جثث متفحمة، ودماء، وأشلاء ممزقة، اختلطت بأوراق المحاضرات والكتب والأقلام! يقول شرطي: كان رنين الهواتف لا ينقطع في جيوب الجثث الممزقة، لكن من يسحب الهاتف ليردّ؟!

لسنا أمام انتقام طائفي؛ فالمكان مدخل جامعة عامّة، وليس حسينية أو موقعا له لون طائفي. إنها فقط إرادة إجرامية لارتكاب مجزرة بحق أكبر عدد من الناس!

من هم هؤلاء الانتحاريون؟ من أرسلهم؟ الانتحاري ومرسله يجب أن يكونا متفقين على قناعة فكرية مطلقة حول ما يقومان به، ما هي؟ كيف تشكلت؟ وهل فوق الطرفين جهة تستثمر هذا الانحراف المرعب فتزوده بكل ما يحتاج؟!

يعجز التحليل عن التفسير، والمصيبة أن أحدا لم يعد يسأل. لقد أصبحت هذه التفجيرات وقائع مسلّما بها. يجب أن نعرف ونفهم من ولماذا يفعل ذلك! يجب أن يصبح لمرسلي هذه التفجيرات ملامح. نريد أن نعرف ما هي بيئة التفكير للانتحاريين ومرسليهم المباشرين، فنحن أمام  ظاهرة من أخطر وأفظع ما يمكن أن يقع في أي زمان ومكان.

رأينا ظاهرة شبيهة على نطاق أضيق في الجزائر، وقد أمكن رصد الدوافع المحركة لهؤلاء: منع السلم والاستقرار، وصنع جهنم في مجتمع الكفر، وإشاعة الرعب ونشر الموت بأبشع الطرق. كان يجري ذبح الأطفال في حجر أمهاتهم! ابادة أسر كاملة من دون صلة سوى الصدفة التي طالتهم في بيوتهم!

في العراق ولدت مجموعات من هذا النوع كما يبدو، وبإمكانات أوسع من الجزائر مع غياب الدولة وسيطرة الفوضى الشاملة تحت الاحتلال. ويمكن أن نتخيل في ظروف العراق كم من المجرمين الأصليين خارج السجون، وكم من ضحايا الانحراف والتشوه السيكولوجي الذي يتحول إلى انحياز يوفر كل هذا العدد من الانتحاريين ومرسليهم، وبمنطق يتجاوز حتّى مفهوم التطهير العرقي أو الطائفي.

في العراق تجري مجزرة من نوع غير مسبوق على الاطلاق. والاحتلال الذي أطاح بالدولة العراقية وجيشها السابق يتحمّل المسؤولية التاريخية عن هذه الكارثة التي يعجز الآن عن وقفها! وقد بلغ عدد قتلى العراق 35 الفا خلال العام الفائت. ومع حقائق كهذه طبعا، تبدو محاكمة صدّام وإعدامه مهزلة، لكننا لسنا بصدد العودة إلى الحديث السياسي.

نريد فقط أن نعرف من يرسل المفخخات الى الجامعة؟ من؟! رئتاي تمتلئان فقط برائحة الجثث المحروقة للطلبة، ولا رغبة لدي الا بالبكاء.

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 مارس, 2007 03:46 م , من قبل عدنان

بالنسبة لموضعك في الغد "تحالف التطرف والتخلف" عيب عليك ان تصف وجهة نظر الجمهور الداعم لمقالاتك بالتخلف والتطرف. هنالك اصطلاح انجليزي شهير يثني على هؤلاء الناس ويصفهم بمن "يواجهون القوة بالحقيقة" (speaking truth to power)
اما انت يا سيدي العزيز فلقد ندمت على شجاعتك, تلك الغلطة اللتي خفت ان تكلفك علاقاتك مع من يهموك من الأمريكان, فقمت بالإعتذار السريع مع طعن من باركوا لك موقفك الشجاع. سيدي العزيز لوكنت تطالع الإعلام الأجنبي لوجدت مواقف مشابهة للمواقف العربية "المتخلفة والمتطرفة" سواء من الشرق او من الغرب من الصين الى فرنسا. لكن سيدي العزيز نحن لسنا مندهشين من نظرة لليبراليون الجدد العرب تجاه شجاعة الجماهير العربية . نظرة الإزدراء اللتي تجعل من الكرامة تطرفا ومن الشجاعة تخلفا ومن الإنتهازية عقلانية ومن الخيانة اعتدالا.

http://www.alghad.jo/?article=5835

اضيف في 01 يوليو, 2007 09:12 ص , من قبل مدحت

دكتور بوب رفض عرض التعليق التالي على هجومه على العلمانيين اللذين لا يهاجموا من يسميهم بالأصوليين.

http://doctorbob1.jeeran.com/archive/2007/7/258192.html

العلمانييون لايدافعون عن الأصولييون, بل يدافعون عن آخر المقاومين. هل سمعت في أيامنا هذه عن شيوعي يقاتل الصهيونية والإمبريالية في الجبهة؟ هل سمعت بفدائيين قوميين يواجهون الإحتلال والقمع؟ هل سمعت بكتائب العلمانيين توجه ضربات الى فلول الإحتلال؟ هل وهل وهل؟ طبعا لا. اليوم معظم هؤلاء تم شرائهم بوظائف حكومية فهم يطبلوا ويزمروا ويبيضوا وجه القمع والتخلف مثل ايام القمع "الإأشتراكي"

فلم يبقى الا خيارين , وعليك ان تختار في وقت المعركة فيه حامية :

اما ان تقف مع نظام قمعي عربي خائن يساعد قتلة العرب ويعينوه , أو تقف مع تيار قمعي ولكن يواجه قتلة العرب ويدافع عن الأرض والكرامة الوطنية. ولا يوجد بالعالم العربي تيار ثالث ذي قيمة.

لذلك يا عزيزي قبل ان تشتم بالأصوليين وتضعهم في خانة واحدة, اسئل نفسك مع من تقف اذا لم تقف مع الأصولييون او تكف شرك عنهم.

ثم من هم الأصولييون كما تسمييهم. هم ليسو من المريخ ولا زحل. هم عرب منا وفينا ولكن من القهر والذل وفقدان الأمل لم يعودوا يسعدوا بالحياة فبدؤا يحضرون لآخرتهم. وطز على هيك حياة يعيش فيها العربي ذليل كالدابة يأكل ويتكاثر ثم يجر العرباية وبعد سنوات يفطس. هذا حالنا تحت قمع الأنظمة وذل المحتل. اما الأصولييون فهم قمعييون بدون شك ولكن يواجهون المحتل ببسالة غير معهودة في تاريخ البشرية بينما نحن العلمانييون والشيوعيون والتقدميون كما نحب ان نسمي انفسنا سنبقى اما متفرجين او نصبح عملاء الأنظمة القمعية والإمبريالية مقابل حفنة من فائض الدولارات الأمريكية واللتي اوجدها البترول الخليجي الرخيص.





اضيف في 23 مايو, 2008 01:16 ص , من قبل suleimanobeidat
من الأردن

اخي العزيز جميل

سسرت جدا عندما وجدت مدونتك
اما هذا الموضوع فهام جدا وفي المدونات نستطيع نشر كراهية لهؤلاء
لأن مقاومة المحتل كلنا معه ومع المقاميين
ولكن قتل الابرياء فهذه جريمة يرفضها كل الاديان والمعتقدات الانسانية

سازور مدونتك دائما
دمت بالف خير

اضيف في 10 نوفمبر, 2008 08:54 ص , من قبل عمر العزبي
من لإمارات العربية المتحدة

من روائع الصدف أن مقالة الاستاذ جميل النمري حول التخلف والنفاق والتي نشرت في صحيفة الغد جاءت متزامنة في وقت انتصر فيه جلالة الملك عبد الثاني للصحافة وحرية التعبير، ورفضه توقيف اي صحافي على خلفية كتاباته ، وفق ما نقل عن جلالته خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية أمس حيث قال : 'ممنوع توقيف الصحافيين في قضايا المطبوعات والنشر (...) ان توقيف الصحافيين في قضايا النشر (أمر) لن يتكرر في الاردن'. واضاف 'انني لا أرى أي سبب لتوقيف صحافي لانه كتب شيئا'، مشيرا الى ان 'هذه القضايا خطوط حمر لا يسمح بتجاوزها'.

وعلى الرغم من أن مقالة النمري الأولى نشرت قبل ما يمكن أن أسميه "بيان الحرية الملكي"، إلا أن حديث جلالته قد وضع الصحافيين أمام مسؤولياتهم دون أن يمس ذلك "'حق المواطن في اللجوء الى القضاء في حال تعرضه للاساءة عبر وسائل الاعلام" .

وبدوري أؤيد ما جاء في مقالة الاستاذ النمري وأدعو كذلك الى وقف "عسكرة البلد" وإظهاره عبر بعض الفضائيات بـ " الدولة البوليسية" ، فأمننا والحمد لله بخير، وكفاءة أجهزتنا الأمنية يشهد لها القاصي والداني ، وما دفعني لذلك أمران اثنان: الأول تحول مراكز التسوق والمولات في بلدي الى أشبه بـ "مواقع عسكرية" الداخل والخارج منها يخضع للمراقبة والتفتيش، ومع تقديرنا للظرف الذي أفرز هذه الحالة، الا أن الوقت حان للبحث عن وسائل أكثر فاعلية و " مدنية " في المراقبة والتفتيش حتى لا يشعر الزائر لبلدنا وكأنه في دولة شمولية شبيهة بالدول التي نعرفها جميعاً وتزرع الخوف في نفوس حتى الذي يتناولون افطار الصباح على ناصية الطريق.

وأما السبب الثاني فهو استفسار من شباب أجانب تابعوا معي في امسية لبرامج فضائيات أردنية، وكانت لديهم تساؤلات عن حجم ما يبث من أغاني ذات طابع عسكري ، وعلى الرغم من التفسيرات التي حاولت تقديمها لهم كوننا بلد مستهدف، الا أن الصورة التي انطبعت في أذهانهم تشير الى غير ذلك..
امنيتي أن أرى رجل الأمن ببلدي بزي مدني في المطارات ومنافذ الحدود، ولا غرابة أو جديد في ذلك، فمطارات وأسواق مدن تعج بمختلف جنسيات البشر كدولة الامارات العربية المتحدة مثلاً . هناك شرطة سرية ورجال أمن بزي مدني عبر منافذ الحدود، وكاميرات مراقبة تجوب الشوارع ومع ذلك لا تلحظ أي مظهر امني في



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية