تنوير .. الكاتب جميل النمري
مساحة للحوار الحر دون قيود على العقل
هل هذه هي الثقافة العامة للتوجيهي يا وزير التربية؟!

اليوم، يتوجه طلبة التوجيهي الى امتحان الثقافة العامّة. وقد اطلّعت على الكتاب المقرر. وإذا لم يكن وزير التربية والتعليم قد اطّلع عليه بعد، فإنني أدعوه إلى قراءته لكي يقرر فورا وبلا تأخير حذفه من المقررات!

لم أكن سأكتشف هذه التحفة من الثقافة العامّة لولا أن ابنتي تقدم التوجيهي هذا العام، وقد دفعني الفضول إلى مراجعة الكتاب. وكنت قد سمعت بصورة عارضة تنويها سلبيا عنه، لكن ما قرأته فاق أسوأ التوقعات، وأنا لست مستعدا أبدا لأن تكون ابنتي ملزمة بحفظ هذا الهراء الذي لا يمكن، من جهة، قبول تلقينه كثقافة لأبنائنا، ناهيك عن إلزامهم بصرف الوقت والجهد لحفظه، من جهة أخرى، لتحصيل علامة مناسبة تقاسم بقية المواد الجادّة معدّل التوجيهي!

ليست المشكلة في المضمون السقيم فحسب، بل ايضا في أسلوب العرض والصياغة الركيكين والفاشلين، واللذين يضاعفان معاناة الطالب في حفظ مادّة غير مقنعة وساذجة!

قد أعود في مقال موسع، داخل صفحات الجريدة، إلى استعراض هذه "الثقافة العامّة" البائسة، ودلالات وجودها حتّى الساعة في مقررات طلبتنا. ولو اتسع المجال، لعرضت هنا فقرات كاملة أنا على يقين أن استاذ المادّة يستحي أمام طلبته وهو يقدمها، لتدنّي مستواها أو انحرافها عن كل منطق وحس سليمين؛ فهي أحيانا جهالة كاملة، أو ضيق أفق ومحدودية، أو لغو وافتعال معرفة.

حتى المواد ذات الصلة بالعلم، مثل الصحّة العامّة، تقدم عرضا تافها وفقيرا ومفتقرا للمنهجية والصياغات الملائمة، مع أن وسائل الإعلام، وكتب ومجلاّت الصحّة العامّة في العالم تطفح بالعروض الشيقة والمفيدة للعموم، وأي منها يعطي ثقافة صحّية حقيقية أفضل من الفصل السقيم في الكتاب، والذي يتوجب على الطلبة حفظه عن ظهر قلب!

الفصل الأول من الكتاب مخصص للمعرفة، وبدل تقديم نظرية في المعرفة، تلخص ما وصل إليه العلماء والمفكرون من شتّى المدارس على هذا الصعيد، نجد نصّا مكتوبا من وجهة نظر دينية مغرقة جدا في السلفية، ويبدو كاجتهاد شخصي للغاية، يذهلني كيف أجيز للتدريس لعموم الطلبة! وعند نقطة معينة، يستشهد النصّ بعبارة "إن عقل الكافر هو نصف عقل المؤمن"، ويبدأ يشرح لماذا؟! وهكذا، فعلى الطالب أن يتثقف بأن عقل جدته الأمّية هو ضعف عقل آينشتاين، أعظم علماء القرن العشرين، لأن جدته العجوز الطيبة مؤمنة، فيما صاحب النظرية النسبية كافر!

ليس لنا اعتراض على وجود وجهات نظر من هذا النوع، لكنها "وجهات نظر" فقط، وليست مادّة تعتمد وتلقن للأولاد كحقائق ومعارف لعصرنا!

الثقافة العامّة للتوجيهي تستحق شيئا أجمل وأفضل من هذه الكتاب المهين للعقل والثقافة! وقد يكون الوقت تأخر بالنسبة لسنة التوجيهي هذا العام، فنحن في نصف الفصل وقد ذهب الطلبة للامتحان اليوم، لكنني أتوقع أن لا يكون هذا الكتاب مدرجا ابدا للسنة القادمة. ونتوقع من وزير التربية ان يشرف شخصيا على مشروع مختلف جذريا للثقافة العامّة، وإلاّ فليترك للطلبة مهمّة "تثقيف" أنفسهم، فهم إجمالا على درجة من الوعي والمعرفة افضل ألف مرّة مما يفترضه الكتاب المذكور.

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يناير, 2007 03:11 م , من قبل nouran82
من الأردن

اسفة سيد جميل على هذه الطريقة. لقد بعثت لك بايميل ولكنه لم يصلك لان ايميلك لا يستطيع استيعاب رسائل اخرى. ارجو منك ان تقوم بمحي القليل من الايميلات حتى استطيع ان ابعث لك، فانا على اعصابي واحتاج مساعدة

شكرا

اضيف في 10 يناير, 2007 12:30 م , من قبل Reem
من الأردن

Very analytical. Unfortunately, I am not as optimistic as you are that this book will no longer be taught next year. I finished Tawjihi 7years ago, I hooped it will be gone soon, but it didn't so far!

اضيف في 11 يناير, 2007 02:20 م , من قبل Onzlo
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة

Its a disaster, this is the kind of thinking we learn and teach our children in school. And then a few years later we start wondering how extremism and close mindedness has managed to seep into our society and so we end up having shootouts in the middle of our cities (Irbid, Roman Theater etc...) I have brought up a very important issue here sir, I urge you to follow this up, I think a whole review of the teaching curriculum is in order in addition to a review of the people who are setting these curriculums, gone are the days when we could boast of having some of the best curriculums in the Arab world

اضيف في 12 يناير, 2007 02:38 ص , من قبل Lara
من الأردن

Excellent article Mr. Jamil

اضيف في 19 يناير, 2007 02:48 م , من قبل aya
من الأردن

I AGREE !UR RIGHT ..

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 11:02 م , من قبل عامر عبيدات
من الأردن

اريد ان اقول لك انك محق في كل كلمه قلته لكن لن يسمعوااليك في هذه الطريقه والاحسن ان تذهب اليهم وتقول هذا الكلام ربما يقبلوا الفكره وانا احد الطلاب الذي يشد على يدك 100% والله ولي التوفيق شكرا

اضيف في 07 مارس, 2008 09:38 م , من قبل مازن

انني لم اطلع على الكتاب ولكن وجود جملة "عقل الكافر نصف عقل المؤمن" وكوننا نعيش في هذا المجتمع العربي ، وما نلاقيه ونلاحظه عما يصدر من بعض الاشخاص اللذين يعتبرون انفسهم وكلاء لله على الارض ، لهو اقسى واصعب على الهضم من هذا الكتاب المقرر للتدريس في المدارس ،للاسف الشديد ، فان بعض اصحاب القرار في الاردن وغيره يعملون عكس ما يقولون ، واشير بالتحديد الى هولاء المتعصبون دينيا بشكل يدعو للقرف. ان الله خلق الناس سواسيه واحرار ، فلهم الحق في اختيار ما يريدون طالما انهم لا يتعدون على حرية الاخرين . ان القادم على هذه المنطقه لهو اسوأ الف مره مما نراه الان ومن جميع النواحي الحياتيه .
كفانا تغزل في الماضي ، ولننظر الى المستقبل وما به من مخاطر غذائيه وبيئيه واجتماعيه واقتصاديه،... الخ، وان نضع المناهج التدريسه بشكل يخدم المجتمع والحياه وان نلتزم بحدودنا ولا نفرض اراءنا على الاخرين .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية