قرأنا أن صندوق النقد الدولي يعارض استخدام أموال التخاصّية لتسديد الديون. ولا نعرف خلفية هذا الموقف، فنحن نجفل اجمالا من مواقف الصندوق، لكننا نجد أنفسنا هذه المرّة متفقين معه تماما.
يرتفع رصيد صندوق التخاصّية مع بيع أسهم الشركات الكبرى الى مليار دولار، ولدينا هذا العام مساعدة سعودية سخيّة تصل الى 400 مليون دينار تقريبا، منها مساعدة نقدية بمبلغ 210 ملايين، فماذا نفعل بهذا المال؟
مال المساعدات يذهب الى الخزينة لتغطية العجز بين الإيرادت والنفقات. والنفقات الرأسمالية تصل الى 23% من إجمالي النفقات، بزيادة 3.3% عن العام الفائت، وهذا اتجاه تنموي جيد، لكنه يقتصر على مشاريع صغيرة تستكمل خدمات البنية التحتية، أمّا المشاريع الكبرى الاستراتيجية فترواح بين عدّة توجهات، ولا ترسو على برّ، والسائد أن يتولّى القطاع الخاص الأمر.
وفي مشروع جرّ مياه الديسي الى عمّان تنقلنا طويلا بين الأفكار، وفي الأثناء كانت الكلفة التقديرية ترتفع؛ فقبل سنوات كانت كلفة المشروع تقدّر بحوالي 300 مليون دينار، وارتفعت العام الماضي الى 500 مليون دينار. وقد عادت الحكومة الى تبنّى أسلوب (B.O.T- بناء تشغيل نقل ملكية)، أي ان يقوم القطاع الخاص بتمويل وبناء المشروع، وتشغيله وبيع المياه للحكومة بسعر يغطّي الكلفة التشغيلية والرأسمال والأرباح خلال 40 عاما، ثم تنقل الملكية للحكومة. ولا أدري لماذا تريد الحكومة في حينه استعادة الملكية، في حين يقال ان القطاع الخاص أقدر على الادارة، اذ يكفي تخفيض كلفة الشراء بعد أن تمّ استعادة رأس المال.
لماذا لا نفكر في نظام "بناء، تشغيل، نقل ملكية" معكوس، أي من الدولة الى القطاع الخاص وليس العكس، وهذا ما حصل عمليا في كل المشاريع الأردنية الكبرى؟ فقد بنت الدولة كل المشاريع الاستراتيجية الكبرى في البلاد، وها هي تبيعها للقطاع الخاص بمردود كبير. وهي تستطيع بناء كل مشروع استراتيجي، من طراز الديسي أو سكة حديد مع العراق، بمال كلفته أقلّ كثيرا على المشروع، مثل أموال التخاصّية وأموال الضمان الاجتماعي، لتستردّه فيما بعد بدل الوقوع ضحيّة الكلفة الخيالية لمال البنوك والقطاع الخاص.
والقطاع الخاص، كما نلاحظ، جاهز لوضع المليارات لكن في العقار فقط، أمّا في مشاريع بنية تحتية تنموية كبرى فهو قد يقاول فقط، وبسعر مرتفع.







