الهدف الذي يسعى إليه حزب الله ليس ممكنا واقعيا، فنقطة القوّة التي يستند إليها هي تغييب التمثيل الشيعي عن الحكومة حتى يستجاب إلى طلبه بالحصول، مع حلفائه، على "الثلث المعطّل" في مجلس الوزراء. لكن إذا كان استمرار الحكومة في لبنان غير ممكن من دون تمثيل طائفة ما، فهو بالطبع غير ممكن من دون تمثيل الآخرين، وبذلك لا يصلح الابتزاز بالانسحاب من الحكومة لفرض شروط طرف على بقية الأطراف، ولا سبيل الا بالتفاهم والرضى من الجميع. وإلى ذلك الحين، فإن لدى حكومة السنيورة الأغلبية البرلمانية الشرعية للاستمرار بالحكم.
اختار نصرالله، مع حليفه التيار الوطني الحرّ (الجنرال عون)، طريق الضغط الشعبي (السلمي) لإسقاط الحكومة. وقد سبق للأغلبية أن فكّرت بهذا الاسلوب لإسقاط رئيس الجمهورية، ثمّ تراجعت لأنه لا يفضي إلى نتيجة ما دام لحود يرفض الاستقالة، ولا سبيل دستوريا لسحب الثقة منه. لكن خطّة الأقلية كانت تتجاوز عمليا التظاهر والاعتصام السلمي إلى نوع من القوّة المبطنة، بمحاصرة مقرّ الحكومة بالجمهور، وغلق الشوارع، ومنع انتقال الوزراء. والحكومة كانت ستضطر في النهاية إلى استخدام الشرطة والجيش لفتح الطرق، وهو ما كان سيؤدّي إلى صدام أهلي قد ينزلق إلى هاوية خطيرة. وقد تداركت التحركات والاتصالات، وخصوصا من جانب السعودية، الموقف الخطير الناشئ، ولا ندري ماذا في جعبة الأقلية للأيام القادمة، لكن أي شكل لاستخدام وسائل تشلّ الحياة العامّة لن يفرض استقالة الحكومة، بل سيؤدّي إلى مواجهات.
نقول صراحة إن الموقف الحالي للأقلية يتسم بالابتزاز؛ فهي تريد من الحكومة أن تتصرف مثل أمّ الصبي في حضرة سليمان، أي التخلي عن حقها كأغلبية وزارية تجنبا للحرب الأهلية، هذا مع العلم أن لدى الأقلية رئاسة الجمهورية التي تملك في النظام اللبناني سلطة لا تقلّ عن سلطة الحكومة، ومع العلم أيضا أن الرئيس لحود ليس أكثر شرعية أبدا من الحكومة، فقد تمّ فرض التمديد له زمن الهيمنة السورية، ومازال يحكم ضد إرادة الأكثرية.
المواقف والولاءات السياسية لا تعطي شرعية لأحد. والتخوين والاتهامات لا تجدي في هذه المعركة، فكل طرف لديه ما يقول على هذا الصعيد. ومن يدفع ثمن موقفه السياسي هي الأغلبية التي طالت الاغتيالات والتصفيات الجسدية على التوالي رموزها وحدها، وليس أي طرف آخر، وهي تريد المحكمة الدولية للإنصاف والحقيقة. ولا يفسّر استعجال الأقلية للإمساك بالقرار الحكومي اليوم قبل الغد سوى إجهاض هذا الخط.







