تنوير .. الكاتب جميل النمري
مساحة للحوار الحر دون قيود على العقل
إدارة بوش على أبواب الهزيمة!

وسّعت الولايات المتحدّة تحت إدارة نيكسون حربها في فيتنام لتشمل دولا مجاورة في جنوب شرق آسيا؛ هي لاوس وكمبوديا، فهُزمت في البلدان الثلاثة معا!

والآن، تخوض الولايات المتحدّة، في آن معا، حربا متعثّرة في دولتين (العراق وأفغانستان)، وهناك مواجهة محتملة مع دولتين أخريين؛ هما سورية وإيران. وهكذا، وبدلا من التغيير الديمقراطي، هناك حروب ومواجهات غير قابلة للحسم على امتداد "الشرق الأوسط الكبير"، من أفغانستان إلى لبنان! وتتورط القوات الأميركية في منطقة لا تحظى فيها بأي تقدير أو مودّة، بل تحيطها الكراهية والغضب، يؤججهما بلا انقطاع الانحياز الأميركي الأعمى لإسرائيل. واذا كان التورط في فيتنام خاطئا، فإن التورط هنا كان جنونا صرفا!

قد لا نرى في العراق نفس المشهد الذي رأيناه العام 1975 في سايغون؛ نعني مشهد الجنود الأميركيين يتعلقون بأرجل الطائرات المروحية الهاربة من فوق سطح السفارة الأميركية على عجل، لكن الثابت أن بوش يئس من النصر، وهو الآن يبحث عن حلّ، وستكون الإدارة على كل حال قد خسرت –كما هو مرجح – انتخابات الكونغرس المقررة بعد أيام، وستكون مجبرة على التفاهم مع كونغرس معاد للحرب.

إذا كانت الولايات المتحدّة بصدد البحث عن استراتيجية جديدة، فان على معسكر الاعتدال العربي أن يراجع ما يطرحه عليه هذا التحول من تحديّات. فالحرب على الإرهاب، وفق عقيدة بوش وطريقته، قيد الأفول، والنزعة "الحربجية " قيد التراجع، والاستراتيجية الجديدة على الأرجح ستتخلّى عن الأهداف الكبرى والمثل العظمى، وستجمع بين الانسحابية والتعامل الواقعي مع ما هو موجود. وقد تتسيد المشهد حالة من التفتت والنزاعات الداخلية المروعة إذا لم يسارع الجانب العربي إلى سياسة جديدة تملأ الفراغ على الأرض.

لقد رفض معسكر الاعتدال العربي البروز كمحور أو حلف في مواجهة إيران، وهذا موقف صحيح، لكن المطلوب الآن التقدم باستراتيجية تدخليّة حازمة ومنسقة لإنقاذ العراق من التفتت والحرب الأهلية بالتفاهم مع طهران، ولهذا حديث آخر.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية